ابن كثير
624
السيرة النبوية
وكان مولى لام سلمة ، فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يموت ، فقبل ذلك . وقال : لو لم تشترطي على ما فارقته . وهذا الحديث في السنن . وهو من مولدي العرب ، وأصله من أبناء فارس وهو سفينة بن مافنه . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا حشرج بن نباتة العبسي ، كوفي ، حدثنا سعيد بن جمهان ، حدثني سفينة ، قال : قال رسول الله : " الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ، ثم ملكا بعد ذلك " . ثم قال لي سفينة : أمسك خلافة أبى بكر ، وخلافة عمر ، وخلافة عثمان ، وأمسك خلافة على ، ثم قال : فوجدناها ثلاثين سنة . ثم نظرت بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتفق لهم ثلاثون . قلت لسعيد : أين لقيت سفينة ؟ قال : ببطن نخلة في زمن الحجاج ، فأقمت عنده ثلاث ليال أسأله عن أحاديث رسول الله . قلت له : ما اسمك ؟ قال : ما أنا بمخبرك ، سماني رسول الله سفينة . قلت : ولم سماك سفينة ؟ قال : خرج رسول الله ومعه أصحابه ، فثقل عليهم متاعهم فقال لي : " ابسط كساءك " فبسطته ، فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه على ، فقال لي رسول الله : " احمل فإنما أنت سفينة " فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل على ، إلا أن يحفوا ( 1 ) . وهذا الحديث عن أبي داود والترمذي والنسائي ، ولفظه عندهم : " خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " . وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة ، قال : كنا في سفر ، فكان كلما أعيا رجل ألقى على ثيابه ، ترسا أو سيفا ،
--> ( 1 ) يحفوا : يزيدوا ويبالغوا